الفيروز آبادي
66
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
للذي سألت . ثم أمر اللّه تعالى أن يحمل عرشه في ملائكة السّماء السّابعة ، فلمّا بدا نور العزّة انفرج الجبل من عظمة الربّ تعالى ، ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا يقولون : سبحان الملك القدّوس ربّ العزّة أبدا لا يموت ، بشدّة أصواتهم ، فارتجّ الجبل ، واندكّ . كلّ شجرة كانت فيه / وخرّ العبد الضّعيف موسى صعقا على وجهه وليس معه روحه ، فأرسل اللّه تعالى برحمته الرّوح فتغشّاه ، وقلب عليه الحجر الّذى كان عليه موسى وجعله كهيئة القبّة لئلّا يحترق موسى ، فأقامه الرّوح مثل الأمّ ، فقام موسى يسبّح اللّه تعالى ويقول : بك آمنت ربّى وصدّقت أنّه لا يراك أحد فيحيا ، ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك وأعظم ملائكتك ، أنت ربّ الأرباب وإله الآلهة ، وملك الملوك ، لا يعدلك شيء ، ولا يقوم لك شيء ، ربّ تبت إليك ، الحمد لك لا شريك لك ، ما أعظمك وما أجلّك ربّ العالمين . أنشد بعض الأدباء : للحبّ نور منوّر * في عرصة الجنان للذّكر حسن أنس * ينسى جنى الجنان الحبّ في كمال * والحبّ في جمال أضحى أخا كلال * عن وصفه لساني الشّوق في التهاب * والدّمع في انسكاب السرّ في اضطراب * ينبو عن البيان فيهم لقيت كربا * حتّى انتشيت شربا ثمّ اشتهيت قربا * من سكر اعترانى ناديت يا حبيبي * ارحم علا نحيبى اسمع من الغريب * انظر إلى المهان بادر إلىّ عطفا * اصبب لدىّ لطفا وامنن علىّ كشفا * في مجلس التّدانى نوديت يا ابن آدم * نسيت علم عالم يا سيّدى إلى كم * من قهر لن تراني